حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

273

كتاب الأموال

دينارا ولا درهما ، ولكنّا أكلنا من جريش طعامهم ، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، فليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير ، إلا هذا العبد الحبشيّ ، وهذا البعير النّاضح وحدّد أو جدّد وهذه القطيفة ، فإذا متّ فابعثي بهنّ إلى عمر ، وأبرئي منهنّ " ففعلت فلمّا جاء الرّسول إلى عمر بكى حتّى سالت دموعه في الأرض ثمّ قال : رحم اللّه أبا بكر لقد أتعب من بعده ، يا غلام ارفعهنّ ، فقال عبد الرّحمن : سبحان اللّه ، أتسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيّا وبعيرا ناضحا وجردا أو جدل قطيفة ثمن خمسة دراهم ؟ قال فما تأمر ؟ فقال : تردّهنّ على عياله ، قال : لا والذي بعث محمّدا بالحقّ ، أو كما حلف ، لا يكون ذلك في ولايتي أبدا ، يخرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأردّهنّ أنا على عياله ؟ الموت أقرب من ذلك . 767 - أنا النّضر ، أخبرنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف بن قيس ، قال : كنّا جلوسا ، فمرّت بنا جارية ، فقال القوم : هذه سريّة أمير المؤمنين فالتفتت ، فقالت : إنّها لا تحلّ له ، إنّها من مال اللّه ، قال : فقلنا : ما ذا يحلّ له من مال اللّه ؟ فلا أدري كم لبثنا حتّى جاء الرّسول فدعانا ، فقال : ما ذا قلتم ؟ قال : قلنا : ما قلنا بأسا يا أمير المؤمنين ، مرّت بنا جارية ، فقال القوم : هذه سريّة أمير المؤمنين ، فالتفتت ، وقالت : إنّها لا تحلّ له ، إنّها من مال اللّه ، قال : قلنا : ما ذا يحلّ له من مال اللّه ؟ قال : " أنا أحدّثكم ما استحلّ من مال اللّه : حلّتان ، حلّة القيظ ، وحلّة الشّتاء ، وما أحجّ عليه من الظهور وأعتمر ، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ، ثمّ أنا رجل من المسلمين بعد ، مصيبني ما أصابكم ، وأراه قال : بعد : إنّما أنا رجل من المسلمين " . 768 - قال : أبو عبيد أنا ابن أبي مريم ، عن يحيى بن أيّوب ، عن عبيد اللّه بن زحر ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال : أرسل عمر إلى عبد الرّحمن بن عوف يستسلفه أربعمائة درهم ، فقال عبد الرّحمن : أتستسلفني وعندك بيت المال ؟ ألا تأخذ منه ثمّ تردّه ؟ فقال عمر لابن عوف أن يصيبني قدري ، فتقول أنت وأصحابك : اتركوا هذا لأمير المؤمنين ، حتّى يؤخذ من ميزاني يوم القيامة ، ولكنّي